جامعة هواري بومدين للعلوم والتكنولوجيا بباب الزوار يومي 04 و05 ماي 2014

السيد رئيس الجامعة،

السيدات والسادة ممثلو المؤسسات الاقتصادية،

زملائي أعضاء هيئة التدريس والبحث،

أعزائي الطلبة،

السيدات والسادة الحضور،

أَحْيَتْ، منذ أيام قليلة، جامعة هواري بومدين للعلوم والتكنولوجيا الذكرى الأربعين لتأسيسها، وكَمْ كُنت أودّ أنْ أحضرَ معكم فعاليات هذا الاحتفال، إلاّ أنّ انشغالي بنشاطات أخرى حال دون ذلك. وعليه أودّ أنْ أغتنم هذه السانحة، اليوم، لأتقدم بخالص التهاني إلى أسرة هذه الجامعة المرموقة، أساتذة وطلبة وعمالا، وأنْ أحيّي الجهود التي بذلها الأساتذة الباحثون لهذه الجامعة لتمكينها من بلوغ المقام الرفيع الذي تتواجد عليه، ومن الإسهام في تأطير الاقتصاد الوطني. فإليكم جميعا أجدّد التهاني وأشجعكم على المُثابرة على هذا النهج.

السيدات والسادة،

اسمحوا لي، أيضا، أنْ أتقدّم بخالص الشكر والامتنان للجامعة، إدارةً وأساتذة باحثين وطلبة، على دعوتهم الكريمة لي لحضور فعاليات افتتاح مُنتدى الجامعة والمؤسسة، والشّكر موْصول إلى شُركاء الجامعة من المؤسسات الاقتصادية الوطنية والدولية الحاضرة في هذا المنتدى.

لقد اتّسمَت العلاقة بين الجامعة والمؤسسة، دوما، بسوء الفهم، حيث، عادة، ما يُحمّل كل طرف الطرف الآخر مسؤولية عدم الانفتاح والقصور في إرادته في التعاون. فكان على الجامعة أنْ تحل، في المقام الأول، مشكلاتها الخاصة بالتأطير، وكان على المؤسسة أن تحدّد طلبها الحقيقي.

إنّ تنظيم العلاقة بين الجامعة والمؤسسة بات يُطرح، اليوم، من منظور الحاجة سواء بالنسبة لهذا الطرف أو ذاك.

وإنّ هذا المنتدى هو فرصة سانحة لتعزيز إدماج الجامعة في محيطها الاقتصادي والاجتماعي، وتوطيد   علاقتها بالمؤسسة، انطلاقا من أنّ مثل هذه اللقاءات تُكرّس التّواصل والترابط بين الأسرة الجامعية والعلمية والمؤسسات، في إطار اتفاقيات تعاون وشراكة. وهو المسعى الذي نعمل على أنْ يتعمّق ويتعزّز أكثر، من أجل تفعيل دور الجامعة وتعظيم إسهامها في إيجاد الحلول للعديد من الإشكاليات التي يطرحها تطور الاقتصاد والمجتمع.

السيدات والسادة،

لعلّ من بين المقاصد التي برّرت إصلاح التعليم العالي، تكييفُ جزء من برامج التكوين ومضامينه لاحتياجات التنمية في البلاد. وإنّ إحداث مسالك تكوين مهنية على مستوى الليسانس والماستر يهدف إلى الاستجابة للاحتياجات المباشرة للمؤسسة التي ينبغي أنْ تُسهِمَ في تحديد برامج التعليم، وأنْ تفتح أبوابها للطلبة في إطار التربصات والتداريب التطبيقية.

وإذْ نُسجّل، مع الأسف، بقاء عدد من الاختلالات في هذا المستوى، فإنّه بات من المفيد أنْ تشكّل هذه المسألة مِحْوَرًا من محاور الإنشغالات التي سيَبْحَثُها لقاؤهم هذا.

السيدات والسادة،

لست في حاجة للتأكيد، مُجددا، على الأهمية التي توليها السلطات العمومية للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي، وعلى إرادة الحكومة في جعل العلوم والمعارف والمهارات التطبيقية والتكنولوجية في قلب عملية البناء الاقتصادي والاجتماعي، واعتبار البحث والابتكار عاملا حاسما في أيّ نَسَقٍ للتطوير والتنمية، يكون في مستوى انتظارات المجتمع وطُموح الأمة في التقدّم والرّقي.

وبهذا الخصوص، فإنّنا نعمل، في إطار تنفيذ مشاريع البحث، على تحقيق إشراك أوسع للقطاعات الاجتماعية والاقتصادية، فضلا عن تجنيد أكبر لأسرة الباحثين حول الموضوعات البحثية والأهداف التنموية ذات الأولوية.

السيدات والسادة،

إنّ ربط التكوين بالبحث يعدُّ هدفا أساسيا نسعى من أجل تعزيزه في إطار إصلاحات التعليم العالي بمختلف أطواره. وفي هذا الصدد، فقد تم اعتماد ميكانيزمات لترقية التكوين عبر البحث، بإصدار قانون خاص بطلبة الدكتوراه، يُدمجهم في النظام  الوطني للبحث، ويُحفّزهم على القيام بنشاطات بحث في إطار الموضوعات المُسطّرة، مع الاستفادة من منحة تُعادل قيمتها الأجر الوطني الأدنى المضمون.

كما تمّ إِلْحَاقُ عروض التكوين في الماستر، آليّا، بمخابر البحث، لتمكين الطلبة من التَمرُّس على البحث وتطوير مشاريع مُبتكرة، في إطار إعداد مذكرات التخرّج، ممّا يسمحُ لبعضهم بترقية ابتكاراتهم، عبر إنشاء مؤسسات صاعدة خاصة بهم  START UP .

وتجدر الإشارة إلى أنّه من بين 2.100 مشروع بحث تمّ تنفيذها، في إطار البرامج الوطنية للبحث(PNR)، سجّلنا ما يزيد عن 400 مشروع قابل للتثمين، وله قيمة مضافة أكيدة، حيث يتعيّن الاستفادة منها، بدءا بإنشاء مَحَاضِن الابتكار، مرورا بصناعة النّماذج، ووصولا إلى مرحلة التّحويل إلى القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.

وقد شكّل الصالون الوطني لتثمين نتائج البحث الذي أنعقد بوهران يومي 08 و09 أفريل 2014، فضاءً مناسبا للتعريف بالابتكارات ومنتجات البحث التي أنجزها الباحثون الجزائريون، وتَمَخّضَ عَنْه إِبرامُ عدّة اتفاقيات شراكة وتعاون بين المؤسسات الجامعية والبحثية وعدد من المؤسسات الاقتصادية وقطاعات النشاط الأخرى، في إطار ترقية البحث التطويري والاستفادة من نتائجه.

السيدات والسادة،

إنّ كلّ هذه الجهود، إنْ دلّت على شيء، فإنّما تدلّ على  مستوى النُضج الذي وصل إليه البحث العلمي في الجزائر، وأنّه بات بإمكاننا اليوم التّعويل على القدرات العلمية الوطنية للمساهمة في الجهد الوطني للتنمية، وتقديم الحلول للعديد من القضايا التي يطرحها سَيْرُ الاقتصاد في بلادنا. إنّ العديد من الإشكاليات التي كانت تستدعي اللجوء إلى الخبرة الأجنبية، والأمثلة على ذلك كثيرة، على غرار الإتفاقيات العديدة التي أبرمتها بعض القطاعات، يُمكن، من الآن فصاعدا، التكفّل بها، بكفاءة واقتدار، من طرف الباحثين الجزائريين. وبهذا الخصوص، أدعو المتعاملين الاقتصاديين في بلادنا إلى وضع ثقتهم كاملة في الكفاءات الجزائرية.

ختاما، أهنئ الأسرة الجامعية والعلمية بجامعة هواري بومدين للعلوم والتكنولوجيا على مثابرتها على تنظيم هذا المنتدى الذي نعتبره نموذجا ناجحا لعلاقات متميّزة وفعّالة بين الجامعة ومختلف المتعاملين في النسيج الاقتصادي والاجتماعي الوطني، خدمة للتكوين والبحث، وإسهاما في بلوغ الأهداف المرسومة للتنمية. وأعلن رسميا عن افتتاح فعاليات منتدى الجامعة والمؤسسة.

أشكركم على حسن الإصغاء و السلام عليكم